أخبار

لماذا نائب وزير للتعليم الفنى ؟؟؟

لماذا نائب وزير للتعليم الفنى ؟؟؟
_____________________

بقلم /احمد سعد ..خبير التعليم 

كان تعيين آخر النواب الفعليين لمنصب نائب رئيس الجمهورية منذ مايقرب من 50 عاما فى عهد الرئيس محمد انور السادات وبالتحديد عام 1976
والذى شغله السيد / محمد حسنى مبارك ونستثنى الأيام التى تولى فيها السيد عمر سليمان هذا المنصب فى ظروف استثنائية فى تاريخ مصر المعاصر.

ولا تبدو أهمية كبيرة لهذا المنصب سوى فى الدول التى تتمتع باستقرار اقتصادى وسياسى وعسكرى واغلبها دول ذات تاريخ عريق فى الممارسة الديموقراطية.

وقد ينسحب نفس المعنى على منصب نائب الوزير الذى تم استحداثه مؤخرا فى تشكيل الحكومات الأخيرة سواء للوزراء أو المحافظين

ورغم تعدد نواب الوزير فى العديد من الوزارات إلا أن الأداء العام لتلك الوزرات كان دائما أقل من توقعات الناس فى إحداث التغيير والتطوير خلال سنوات مابعد يناير 2011

بل إن هناك بعض النواب الذين تميزوا وكان لهم من الرؤية والدراية ما يكفل قدرا من التغيير الايجابى اصطدموا بسياسة الوزير .

نعم سياسة الوزير وليس سياسة الوزارة ، فالوزراة تمتلك استراتيجية جيدة مكتوبة فى مقابل أداء مرتجل يقفز من قمة إلى أخرى فى اتجاهات مختلفة يصعب معها تحديد اتجاه محدد للنمو والتغيير .

والدليل على ذلك
1_ تعديل الاستراتيجية على طريقة نبدأ من اول وجديد بعدظمرور عامين من إعلانها .

2_ السير فى مسارات خارج الاستراتيجية فيما يتعلق بالتعليم الفنى.

3_ عدم وجود جدول زمنى واضح ينتهى فيه ماتم استهدافه بحلول 2030 .

4_ أن معدلات الانجاز لِما تم إدراجه فى الاستراتيجية لا تتوافق مع المدى الزمنى المقترح لها .

وقبل رحيل الاستاذ الدكتور محمد مجاهد نائب الوزير لشئون التعليم الفنى رحمه الله ، بدأت التكهنات حول من سيشغل المنصب من بعده مع تغيير وزارى مرتقب لولاية رئاسية جديدة.

وربما كانت إرادة الله أن يرحل عن دنيانا فى شهر رمضان المعظم وهو على رأس المنصب دون أن يلقب بنائب سابق .

ونعود إلى التكهنات التى لم تقتصر على ترشيح أسماء ، بل تمادى البعض فى الجهل والافتراء لينسبوا إلى بعض الجهات المانحة أو الداعمة اوما يطلق عليها مجازا ” شركاء التنمية” إسما معينا يبدأ تداوله على نطاق واسع
وهنا لابد من وقفة نوضح فيها

1_ أن الجهات المانحة لم تكن يوما طرفا فى مشاورات وزارية لدعم أو رفض شخصية بعينها لأى منصب وزارى أو قيادى داخل المؤسسة التعليمية.

2_ أن العاملين بالجهات المانحة سواء من المصريين أو الأجانب على مستوى من الحرفية والمهنية التى تبتعد بهم تماما لأن يكونوا أحد مصادر المعلومات وإن علموا.

3_ أن التسريبات المفتعلة دائما تحمل غطاءاً يبتعد بالانظار عن المقصود .

ورغم أن هذا المنصب قد تولى شئونة ثلاث شخصيات مهمة بداية من الدكتور محمد يوسف فى وزارة المهندس إبراهيم محلب
ثم انتقل لتحقيق الحلم الكبير لوزارة مستقلة للتعليم الفنى اختفت بعد ستة أشهر تقريبا .

ومرورا بالاستاذ الدكتور أحمد الجيوشى لما يقرب من عامين ونصف انتقل فيها أداء التعليم الفنى نقلة معنوية غير مسبوقة ونهاية لالأستاذ الدكتور محمد مجاهد رحمه الله لمده تجاوزت السنوات الخمس .

وفى تقديرى لم يتحقق فيها انجازات توافقية فى الميدان ، فأنا ممن أعلنوا اختلافهم فى مناسبات كثيرة حول أداء النائب الراحل الذى اضاف للتعليم الفنى تحديات كبيرة بتطبيق برامج مختلفة على رأسها منهجية الجدارات المهنية ومن تصدوا لفرضها بسرعة كبيرة بأسلوب تم فيه تجاهل كل القامات التاريخية للتعليم الفنى وعدم الالتفات لآرائهم ووضعهم فى كتنفيذيين سواء اقتنعوا ام لم يقتنعوا ناهيكم عما تعرض له البعض من تهديد وازدراء خلال المناقشات والفاعليات من عنصر انتسبوه فجأة على التعليم الفنى.

وهذا لا يمنع تقديرى الكبير لشخص الدكتور مجاهد والذى سبق وأن لقبته فى منشور سابق بأنه كان أكثر نواب الوزير حياءا وخلقا
وهذا الحياء والخلق الذى يضيف لرصيده على المستويين الانسانى والأخلاقى للاسف الشديد كان أحد المداخل التى استغلها البعض فى فرض وتشكيل واقع فى أداء التعليم الفنى على المستوى السياسي والاجرائى لم تتحقق معه احتياجات السواد الأعظم لمخرجات التعليم الفنى فى الاعداد المهنى والمهارى الجيد فى ظل التفاف برامج ابتدعها من ابتدعها سواء بتدريب مهارى أو تكميلى والتى انحرفت فى أحيان كثيرة إلى مسارات العمالة الرخيصة فى مجالات لا علاقة لها بتخصص الطالب والتفاف طلاب حول تسجيل أنشطة وهمية فى هذه البرامج
دون أن تقدم مؤسسة التعليم الفنى حلول حقيقية داخل تطوير البرامج الأصلية للمرحلة التعليمية .

و لا اعتقد أن المرشح لشغل المنصب سواء كان من بين من شملتهم التسريبات أو من خارجها سيكون أمامه طريقا ممهدا للسير فيه دون أن يحدث تغيير مصاحب يشمل كثير من القيادات الحالية بما لديها من موروثات مهنية وادائية وربما طموحات مادية فى ظل ما تجود به صناديق النذور ” اللوائح المالية” التى تحمل مسميات متنوعة تصب جانبا كبيرا من روافدها على المحافظ المالية لمراكز وظيفية حققت الملايين من الجنيهات سنويا على مدار عملها تزامنا مع تردى الأوضاع المالية للمعلمين .

وإن كنت اتمنى على المستوى الشخصى تعليق العمل بهذا المنصب مؤقتا بالكيفية التى تم بها تعليق منصب رئيس الجمهورية لأكثر من 40 عاما بعد تولى الرئيس السابق محمد حسني مبارك
حتى أن الرئيس الإخواني محمد مرسى لم يقم بتعيين نائب له بعد ثورة ضد مبارك ودعاية كاذبة عن الديموقراطية من جانب الإخوان ، فلماذا الترقب والتكهنات لمنصب لن يقدم كثيرا مما اتلفته العقود الماضية من مخرجات ، وهى التى ساهمت في رسم الصورة الذهنية السلبية تجاه التعليم الفنى

اعتقد أن وزيرا يتولى شئون التعليم بكافة مراحله ونوعياته قد يكون لديه القدرة على رسم سياسة تعليمية متسقة و متزنة وشاملة باختيارات جديدة لقيادات أكثر اخلاصا ووطنية وترفعا عن أى طموحات مادية ، وتدرك مسئوليات واحتياجات العمل الوطني فى هذه المرحلة الفارقة فى تاريخ العمل الوطنى وسط تحديات اقتصادية كبيرة تتطلب مخرجات تضيف للاقتصاد فى مختلف المجالات الصناعية والزراعية واللوجستية وغيرها بشكل أكثر فاعلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى