مقالات

الموظف الفاسد: صديق الجميع أم عدو المجتمع؟

كتبت _ د. هويدا عزت

تختلف أشكال الفساد داخل بيئات العمل المختلفة سواء قطاع عام أو خاص ما بين الحصول على منفعة شخصية غير مشروعة من الوظيفة، مثل الرشوة أو الاختلاس، أو عدم الالتزام بالقوانين واللوائح التي تحكم الوظيفة أو التقصير في أداء الواجبات الوظيفية أو استخدام الوظيفة لتحقيق أهداف شخصية.

وينظر إلى كل أشكال الفساد بأنها تضر ببيئة العمل، حيث يؤدي السلوك الفاسد للموظف إلى آثار سلبية داخل المؤسسة وخارجها، ومنها ضعف الأداء، وانخفاض إنتاجية وكفاءة العمل، كما أن وجود موظف فاسد داخل بيئة العمل يخلق جوًا من عدم الرضا بين الموظفين الأكفاء ويمنحهم شعورًا بالظلم، وعدم الثقة في المرؤوسين، نظرًا لما يقوم به من تصرفات تجعله الأقرب إلى المدير والأحب إليه.

كما أن الموظف الفاسد يسعى دائمًا إلى كسب ود الجميع داخل المؤسسة، وليس المدير فقط، سواء كان ذلك من خلال تقديم الهدايا أو الخدمات أو مجرد التصرف بلطف وود مع زملائه في العمل، وذلك لأن لديه مصلحة في أن يكون محبوب من الجميع، حيث يخشى من أن يتم الإبلاغ عنه أو كشفه إذا لم يكن محبوب منهم، فضلًا عن أنه مُجتهد لسد كل الثغرات الإدارية والقانونية، ولكنه يتوحش إذا تم نقده حتى ولو كان نقدًا عاديًا، فهو يسعى دائمًا إلى تحقيق مكاسب شخصية على حساب المؤسسة التي يعمل فيها.

لذا ينجح الموظف الفاسد ويتقدم في العمل عكس الموظف الصادق والكفء الذي يتصرف بعفوية ويقوم بالنقد بشكل علني، حيث يثق في الجميع على اعتبار أن مصلحة العمل تهمهم بشكل بديهي، لذا فهو لا يخاف من إظهار خطئه مُعتقدا أن هذا يفيد العمل.

وطالما لم ينتبه الرؤساء لهذا الموظف الفاسد فإنه ينشر الفساد فيمن حوله، تمامًا كما تنشر الثمرة الفاسدة العفن حولها، فعندما يقوم الموظف الفاسد بتصرفات سيئة، فإن ذلك يعطي الضوء الأخضر للآخرين للقيام بنفس تصرفاته، مما سيؤثر بالسلب على المؤسسة التي يعمل فيها، وفي النهاية السقوط والانهيار والخروج من السوق.

ولذلك، فإن من المهم أن تحرص المؤسسات على اتخاذ إجراءات صارمة للتصدي للموظف الفساد، من خلال وضع سياسات وإجراءات واضحة، وإنشاء نظام متابعة ورقابة فعال لرصد واكتشاف حالات الفساد بين الموظفين، كما أنه من المهم أن يُدرك الموظفون أن الفساد سلوك أخلاقي خاطئ، وأن له عواقب سلبية على المؤسسة التي يعملون فيها، وأن يلتزموا بقواعد وأخلاقيات المهنة، ويمارسون مهامهم الوظيفية بنزاهة ومسئولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى