مقالات

مجلس الأمناء والآباء والمعلمين بين الواقع والمأمول 

مجلس الأمناء والآباء والمعلمين

بين الواقع والمأمول 

يقف المرء حائراً عندما يرى الواقع المعاصر وما يتمناه في المستقبل فبينما تركض القيادة السياسية لتحقيق طموحات الشعب المصري، نجد بعض الأشخاص لا تعي الأهداف التي تواجدوا من أجلها ويتجلى ذلك في أماكن كثيرة، فقد ورد فى قانون التعليم “139” لسنة “1981” فى المادة الثانية عشر “يشكل على مستوى كل مدرسة وكل إدارة  تعليمية وعلى مستوى الجمهورية مجلس يسمى مجلس الأمناء والآباء والمعلمين” وفى خلال هذه الفترة أصدرت وزارة التربية والتعليم عدة قرارات وزارية تنظم هذه المجالس وكان آخرها القرار الوزارى رقم “306” لسنة “2014” وتعديلاته وذلك لتحقيق بعض الأهداف ومنها:

  • تحقيق المركزية فى الإدارة والتقويم والمتابعة وصنع اتخاذ القرار.
  • العمل على تأهيل الديمقراطية فى نفوس الطلاب وإكسابهم المعلومات والمعارف والقيم الأخلاقية والاتجاهات السليمة التى تساعد على تعميق روح الانتماء للمجتمع والوطن.
  • تشجيع الجهود الذاتية والتطوعية لأعضاء المجتمع المدنى لتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية والتعاون فى دعم العملية التعليمية.
  • الارتقاء بالعملية التعليمية والتغلب على المشكلات والمعوقات التى قد تفرضها بالتعاون بين الأمناء والآباء والمعلمين.
  • تعظيم دور المدرسة فى خدمة البيئة والمجتمع المحلى والتغلب على مشاكلها وتحقيق طموحاتها كما حدد القرار الوزارى وموعد عقد الاجتماع السنوى للجمعية العمومية وتشكيل المجلس سواء على مستوى المدرسة أو الإدارة والمديرية والوزارة بالإضافة إلى  اللجان المشكلة من أعضاء الجمعية العمومية برئاسة أحد أعضاء المجلس ومواعيد عقد الاجتماعات وصحة هذه الاجتماعات وقانونية قراراتها.

كما أكد القرار على المسئوليات والاختصاصات ومنها:-

  • المساهمة الفعالة مع إدارة المدرسة فى وضع خطة متكاملة لتحقيق أهداف تطوير المدرسة ومتابعة تنفيذها وتذليل العقوبات التى تواجهها.
  • العمل على دعم العملية التعليمية وتطويرها وتحديثها بمصادر تمويل غير تقليدية عن طريق تشجيع الجهود الذاتية للأفراد القادرين ورجال المجتمع المدنى.
  • التعاون مع إدارة المدرسة فى وضع خطة تنفيذية لصيانة المبانى والمرافق الخاصة بالمدرسة وكذا الأجهزة والإدارات والوسائل التعليمية.
  • العمل على دعم الأنشطة التربوية المدرسية ومتابعة تنفيذها من أجل تنمية شخصية الطلاب ومساعدتهم على مواجهة الظواهر السلبية التى يتعرضون لها مثل ( التدخين – الإدمان – العنف … إلخ).
  • تعزيز دور المدرسة فى خدمة البيئة المحيطة من خلال الأنشطة ( محو أمية – توعية .. إلخ).
  • تقديم الخبرة والرأى لإدارة المدرسة فى مختلف المجالات التربوية والتعليمية.

وأكد القرار على فتح حساب للمجلس وأعطى الحق لمجلس الأمناء والآباء والمعلمين فى جمع وقبول التبرعات الاختيارية من المواطنين ورجال الأعمال والهيئات المختلفة وفقاً للقواعد والتعليمات المالية مع التأكيد على أن قانون التبرع غير مشروط بقيود أو مرتبط  بالقبول بمدرسة أو التحويل منها وحدد القرار بنود وآليات الصرف مع ضرورة إعداد خطة سنوية وبرنامج زمنى مالياً بناء على المتوقع تحصيله من كل نشاط.

وحدد القرار مدة عضوية مجلس الأمناء والآباء والمعلمين ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ تشكيل المجلس وتنتهى بالتشكيل الجديد، بالإضافة إلى الأسباب التى تسقط عضوية المجلس عن أحد أعضاءه وأيضاً آليات حل مجلس أمناء المدرسة ويكون اختصاص للمحافظ المختص وقف حالات منها وجود مخالفات مالية أو نصوص وأحكام القرار المنظم وأيضاً استحالة التعاون بين الأعضاء وإدارة المدرسة.

وأكد القرار على وجود ثلاثة من الشخصيات العامة المهتمة بالتعليم سواء على مستوى المدرسة أو الإدارة يختارهم مدير المديرية أو من يفوضه أو على مستوى المديرية يختارهم المحافظ المختص أو من يفوضه، وخمسة أعضاء من المهتمين بالعملية التعليمية والتربوية يختارهم الوزير بالمجلس على مستوى الجمهورية.

وتقوم هذه المجالس بعقد اجتماعها على مستوى المدرسة والإدارة مرة واحدة على الأقل كل شهر والمديرية مرة واحدة على الأقل كل شهرين وعلى مستوى الجمهورية مرة واحدة كل ثلاثة أشهر.

وأعطى القرار للمجلس على جميع مستوياته الصلاحيات والاختصاصات من متابعة وإعداد تقارير وتنسيق وتلقى تقارير وعمل بحوث علمية ومناقشات لجميع ما يتعلق بالموازنة والحساب الختامى وعقد مؤتمرات سنوية لدراسة موضوع أو أكثر من الموضوعات التى يرى المجلس الأعلى دراستها بغرض إثراء الفكر وتحقيق رسالة مجالس الأمناء فى النهوض بالمجتمع المدرسى.

كما حدد اختصاصات رئيس المجلس ونائب الرئيس والمدير التنفيذى وأمين السر واختصاصات المراقب المالى.

وحدد القرار الوزارى (40 مادة) تتناول كل ما سبق.

وبعد أن قمنا بعرض مختصر عن كل ما هو متوقع لمجالس الأمناء من خلال القرار الوزارى المنظم والذى تم إصداره بناء على تفعيل ما ورد بقانون التعليم، إلا إننا وبعد سنوات العمل الطويلة فى مجال التربية والتعليم نعترف بأن ما تم سرده بهذا القرار لا يتحقق منه الكثير فما زالت العملية التعليمية تقابل بعض المشكلات والمعوقات ولا تجد من يساعدها بتقديم الحلول غير التقليدية والتى يستطيع المجلس بموجب الصلاحيات والاختصاصات الموكلة إليه أن يحقق الكثير من الأهداف التى أنشئ من أجلها.

يبدو أن الفترات الطويلة التى استمرت بها هذه المجالس لسنوات كثيرة بما يخالف القرار الوزارى، فعلى مدار الخمسة عشر سنة الماضية لم تتغير هذه المجالس سوى مرتين أو ثلاثة وتعتبر طول المدة التى تقضي فيها المجالس دون إجراء أية انتخابات هى المشكلة الرئيسية والأساسية لظاهرة عدم الرضا المجتمعى على أداء هذه المجالس سواء المدارس أو الإدارات أو المديريات أو مستوى الجمهورية.

كما أن عدم وضع معايير وشروط موضوعية على السادة المرشحين لانتخابات هذه المجالس كما يحدث فى معظم المجالس التى تشكل فى جهات أخرى وذلك لأهمية الأثر والدور الذى تقوم به المجالس وخاصة داخل المدارس ، بالإضافة إلى عزوف الكثير من أولياء الأمور عن الحضور للجمعية العمومية منهم يعتبرون أن حضورهم يتم فيه استنزاف مواردهم المالية عن طريق طلب وجمع التبرعات منهم والدعم المالى للمدرسة والصرف على الأنشطة فكثير من المدارس لا يكتمل النصاب القانونى لتشكيل المجلس على مستوى المدرسة ويرجعون أسباب عدم مشاركتهم إلى عدم وجود وقت كاف لانشغالهم بأعمالهم وعدم ورود دعوة لهم للحضور ونقص الوعى اللازم لديهم بأهمية المشاركة والاعتماد على الدولة باعتبارها مسئولة وحدها عن التعليم فكثير من الاجتماعات داخل المدارس هى اجتماعات لا تتسم بالإيجابية المطلوبة.

 كما يجب أيضاً اختيار الشخصيات العامة المهتمة بالتعليم بشكل مختلف عما يتم به الآن فلابد من وضع آليات وشروط ومواصفات شخصية وأن تكون أهم هذه الشروط هى عدم وجود مصالح مرتبطة بالتربية والتعليم وأن يكون عمله فى مجالات بعيدة كل البعد سواء من قريب أو بعيد عن كل ما يرتبط بالعملية التعليمية سواء أكان هذا فى مدارس حكومية أو مدارس خاصة أو معاهد قومية.

بالإضافة إلى وضع شرط هام وهو أ، هذه الشخصيات لا يحق لها أن تتقدم للترشيح فى أى منصب قيادى بالمجلس سواء على مستوى المدرسة أو الإدارة أو المديرية أو الوزارة.

أن مجالس الآباء والأمناء  والمعلمين هى الممثل الشرعى لأراء أولياء الأمور والمعلمين وهو الذى من الممكن أن يساهم فى تحقيق معايير الجودة وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية فى العمل التربوى والتعرف على الإمكانات البشرية والمادية المتوفرة فى المجتمع المحلى للمدرسة والتى يمكن أن تستفيد منها فى تعظيم نواتج التعلم.

وللحديث بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى